المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٢
بعد تبدّل الوسائل الحربيّة بالسيّارات ونحوها؛ فإذا فرض زوال هذه الحالة المستقرّة للفرس والإبل بحدوث الوسائل الجديدة الحربيّة أُشكل التمسّك بإطلاق الدليل لتجويز المسابقة على الخفّ والحافر في هذه الأعصار بل ربما كان ممنوعاً. هذا بالغضّ عن مناسبات الحكم والموضوع.
كما أنّه بما ذكر يظهر الكلام فيما عدا الخفّ والنصل والحافر من الوسائل الحديثة الحربية البديلة عن النصل والحافر والخفّ كالبنادق والسيّارات وما شاكلها؛ فإنّه لا محذور في التمسّك بالإطلاق للمنع عن السبق عليها.
والسرّ في ذلك: أنّ هذه المحدثات ليست من قبيل ما زال وصفها القارّ؛ بل كان شأنها عدم الوجود، وهذا ليس أمراً مستقرّاً؛ فإنّ ما عدا اللَّه لم يكن ثمّ وجد؛ ولا ريب في أنّه يصدق عليها عنوان ما عدا الثلاث.
نعم، جواز المسابقة على هذه الأسلحة الحديثة منوط بإلغاء الخصوصيّة عمّا هو المنصوص من النصل وغيره ولو على أساس المناسبات أو تنقيح المناط من النص- بمعنى فهم الملاك والمناط منه عرفاً- أو العلم بالمناط بالغضّ عن الدالّ اللفظي على الحكم.
ولولا ذلك فلا يلزم من قصور الإطلاق عن الامور الثلاثة- النصل والخفّ والحافر- في فرض زوال وصفها القارّ قصور الإطلاق عمّا عدا الثلاثة؛ بعد اختلاف الملاك في الإطلاقين وعدم كون المناط في قصور إطلاق تجويز الثلاثة هو مجرّد عدم وجود الحالة الفعليّة لها سابقاً؛ بل الملاك هو كون وصفها الزائل أمراً مستقرّاً، فلاحظ.
ومن جملة تطبيقات البحث ما ورد من أنّ التقصير في ثمانية فراسخ؛ فإنّه يشكل بل يمنع التمسّك بإطلاقه في مثل هذه الأعصار ممّا تطوى هذه المسافة