المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠١
السبق فيما عداها من رفع الأثقال والعدو وسائر الأعمال.
وثمرة البحث المتقدّم تظهر في كلّ هذه الموارد والأحكام الأربعة؛ ولاتّضاح البحث نقول: إنّ النصل والسهم كان من أوصافه الملازمة له سابقاً وفي عصر التشريع هو كونه سلاحاً يتقوّى به على العدوّ ويدفع به؛ وهذا الوصف للسهم لم يكن كوصف طول السهم وقصره وحدّته وعدمها وما شاكل ذلك؛ ولذا كان هناك فرقة في الحروب يعبّر عنهم بالرُماة؛ كما أنّ هناك فرقة من المحاربين في عصرنا يعبّر عنهم بالقوّة الجويّة التي لم تكن لها سابقة قديماً؛ ولكن شأن السهم في كونه وسيلة من وسائل الحرب قد زال ونسخ بحدوث الوسائل الحربيّة الجديدة التي لا تكاد تقاوم السهام لها؛ ففي مثل هذه الحالة يشكل التمسّك بإطلاق ما دلّ على جواز السبق أو المسابقة في السهم والنصل في هذه الأعصار؛ لاحتمال اختصاص الجواز بفرض كونه معرضاً للاستفادة في الحروب والجهاد ودفع الأعادي؛ فلا يكون للسهم الموضوعيّة الأصيلة؛ بل يصلح مشيراً إلى ما كان يلازم السهم في تلك الأعصار من كونه وسيلة دفاعية أو حربيّة عامّة.
هذا بالغضّ عن كون المناسبات موجبة لاختصاص الحكم بتلك الحالة، كما أنّ المناسبات قد توجب التعدّي إلى السبق والمراهنة على غير السهم من الآلات الحربيّة الحديثة التي لا يعبّر عنها بالسهم لغةً وعرفاً كالبنادق وما شاكلها.
وممّا ذكرنا من الكلام في السهم يظهر الكلام في الخفّ والحافر؛ فإنّ السبق عليهما ربّما جاز على أساس كونهما وسيلتين للعدو والمناضلة في تلك الأعصار؛ بخلاف الفرس في هذه الأعصار؛ فإنّه لا يترقّب منه هذا الغرض