المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٩
فإنّها قد تنفكّ عن الذات؛ ولكن القسمين يشتركان في عدم إطلاق الحكم بلحاظ فرض انتفاء الوصف؛ وذلك لعدم تصوّر انتفاء الوصف في الملازم، وإجمال الإطلاق في القسم الآخر الذي لا يعدّ انتفاء الوصف فيه أمراً مترقّباً وإن كان متصوّراً.
ومثال الثاني: عامّة الحالات والأوصاف الطارئة والمتبادلة على الذوات؛ أو التي هي معرض الطروّ والتبادل على الذات؛ ككون الحنطة صفراء أو حمراء، ثخينة أو دقيقة، كان سقيها بالمطر أو بغيره، رخيصة أو غالية؛ إلى غير ذلك من الأوصاف.
ولذا لا يصحّ عرفاً التعبير عن الحنطة بهذه الأوصاف غير القارّة حتّى من باب إطلاق العام على الخاص.
فلا قصور في إطلاق حرمة الربا في الحنطة عن شمول كلّ هذه الحالات، وعدم اختصاصه بالحالة التي كانت الحنطة عليها حين التشريع من غلاء أو رخص أو غيرهما؛ فإنّ هذه الأوصاف- لعدم استقرارها- لا تكاد تصلح قرينة على تقييد الإطلاق ولو من باب اتّصال الكلام بما يصلح للقرينيّة؛ فضلًا عن أن تكون قرينة ظاهرة في التقييد، فلا يصحّ الاعتماد في تقييد حرمة الربا في الحنطة بخصوص الحنطة الغالية على كون الحنطة كذلك حين صدور الحكم.
وكم لما هو محلّ بحثنا من زوال الأوصاف القارّة- من نظير ومصداق في الفقه أشرنا إلى جملة من تطبيقاته؛ كما أنّ جملة من الكلمات الصادرة من الأعلام منوطة بالمبنى في هذا البحث ولو ارتكازاً، وإن لم يصرّحوا بذلك؛ ولعلّنا نشير إلى بعض تلك الكلمات إن شاء اللَّه تعالى.