المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٧
الملازمة بين بطلان النسك وبطلان الإحرام
فرع: قد ذكر سيّدنا الاستاذ أنّه لو أخلَّ الحاج متعة أو غيرها ببعض أجزاء نسكه بطل نسكه وبطل إحرامه أيضاً؛ لأنّه جزء من نسكه الارتباطي؛ والعمل الارتباطي تبطل سائر أبعاضه ببطلان بعضها.
وهذا الكلام لا يختصّ بالإخلال العمدي، بل يجري في الإخلال جهلًا أو سهواً إذا كان دليل الجزء والشرط عامّاً غير مختصّ بالعلم والعمد، ولا دليل آخر على تخصيصه.
إلّا أنّه قد ورد في عدّة من النصوص أنّ من فاته الحجّ تحلّل بعمرة مفردة، فهل إنّ هذه النصوص تخالف القاعدة فيما ذكره السيّد الاستاذ قدس سره فيحكم بعدم بطلان الإحرام على أساس هذه النصوص؛ وإن كان لولاها كان الأمر كما ذكره قدس سره.
والذي ينبغي الكلام فيه هو بيان ما تقتضيه القاعدة لولا النصوص الخاصّة أوّلًا، ثمّ التكلّم فيما هو مفاد النصّ ثانياً:
أمّا الكلام في الأمر الأوّل وما تقتضيه القاعدة فنقول بعد التوكّل على اللَّه:
قد يكون الإخلال بأجزاء النسك أو شرائطه عمداً جهلًا أو علماً، وقد يكون الإخلال سهواً، وقد يكون الإخلال اضطراراً.
أمّا مع الإخلال العمدي فمقتضى القاعدة بطلان الإحرام بعد كون الإحرام من قبيل أجزاء العمل، لا من قبيل الوضوء للصلاة.
والوجه في بطلان الإحرام: أنّ الذي قصد كالحجّ أو عمرة التمتّع لا يمكن وقوعه فرضاً؛ لفرض فوات جزء النسك كالطواف؛ وما يمكن وقوعه كعمرة مفردة فهو غير مقصود حين الإحرام. وانقلاب الإحرام من النسك المقصود