المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٩
به تكفي لصحّته؛ وليست أمراً موقوفاً على القصد، بل لا يخلّ به قصد عدم امتثال أمره إذا تمشّى منه قصد القربة.
نعم، إنّما لا يصحّ العمل بدون قصد أمره إذا أمكن فعلًا وقوع العمل على أكثر من وجه- كصلاة ركعتين حيث يمكن وقوعهما صلاة فجر مثلًا وصلاة نافلة وصلاة قضاء، ولكلّ منها أثر غير ما للآخر- ففي مثل ذلك يكون قصد الأمر الخاصّ مقوّماً للامتثال؛ إذ بدونه لا مرجّح لوقوع العمل على بعض الوجوه، فيتعيّن أن يكون معيّن العمل هو قصد الأمر الخاصّ؛ كالأمر بصلاة الفجر فتقع الصلاة صلاة فجر، وهكذا.
وأمّا إذا لم يكن هناك إلّاأمر واحد فكان العمل غير قابل للانطباق على غيره ولم يكن هناك دليل خاصّ على لزوم قصد عنوان خاصّ أو الأمر الخاصّ فلا موجب لبطلان العمل.
وهذا هو الوجه فيما ذكرنا من أنّه لو صحّ منه بعد عدم صحّة حجّ التمتّع، أمران كحج الإفراد والعمرة المفردة كان مقتضى القاعدة بطلان إحرامه.
فإنّ وقوع الإحرام متعيّناً لأحد النسكين لا موجب له؛ لعدم المرجح، والجامع لا أمر به بعد كون الأمر متعلّقاً بالتعيّنات [١].
لو قصد الإقامة عشراً معلّقاً ثمّ ظهر الخلاف
فرع: إذا قصد إقامة العشرة معلّقاً معتقداً تحقّق المعلّق عليه ثمّ ظهر الخلاف ففي كفاية ذلك لو كان صلّى أربعاً قبل ظهور الخلاف إشكال، وقد
[١] كانت كتابته أيّام منى سنة ١٤٢٧ يوم نفر الناس؛ وقد بقينا يومنا ذاك احتياطاً لعدم ثبوت الهلال عندنا؛ بل الوثوق بعدم دخول شهر ذي الحجّة يوم حكم القاضي في الحجاز.