المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٦
الاختياريّة يومين فما هو الوظيفة؟ فهل يجزي الوقوف في اليوم التالي لحكم القاضي، حيث يحتمل دخول الشهر في يوم بعد يوم قضاء أهل السنّة؟
مقتضى الصناعة عدم وجوب الوقوف إلّاعلى أساس احتساب الشهر طبقاً للقواعد، فيكون اليوم الثالث من يوم حكم القاضي هو مبدأ الشهر.
والوجه في ذلك: أنّه لا دليل على الاكتفاء بالوقوف في يوم يحتمل كونه عرفة مثلًا، إلّافيما إذا صادف موافقة العامّة وموقفهم، فاليوم الذي يقف فيه العامّة إذا احتمل كونه يوم عرفة جاز الوقوف فيه وأجزأء؛ كلّ ذلك على أساس السيرة القائمة حسبما يدّعى في محلّه.
ثمّ إنّه يلوح لي أنّ غاية ما تقتضيه السيرة المدّعاة دليلًا على إجزاء الوقوف مع أهل السنّة وعلى أساس حكم قاضيهم، إنّما هو جواز موافقتهم في المواقف، لا تعيّن ذلك.
فلو فرض أنّ المكلّف لم يقف معهم وتمكّن من الوقوف في اليوم التالي- وفقاً للاستصحاب- كان مقتضى القاعدة الجواز والإجزاء.
نعم، لو كان الدليل على الإجزاء رواية: «الأضحى يوم يضحى الناس» الذي ظاهره تعيّن الأضحى فيه اشكل إجزاء التخلّف عن موقف أهل السنّة.
وكيف كان؛ لا موجب لجواز الوقوف في كلّ يوم يحتمل كونه عرفة وإن لم يصادف وقوف العامّة؛ فإنّه ممّا لا دليل عليه [١].
[١] ونحن وإن لم نستبعد السيرة في محلّه ولكن خطر ببالي أخيراً: أنّ السيرة دليل لبّي لا إطلاق له، فينبغي التحفّظ على المتيقّن منه، فإذا احتمل اختصاصها بموارد عسر إعادة الحجّ كما في الأزمنة القديمة التي كان السفر يستدعي تكلّفاً كثيراً وزماناً طويلًا عادةً أشكل الاستناد إليها في مثل هذه الأعصار الذي لايستدعي الحجّ إلّازماناً قصيراً وكلفته لا تُقاس بما كان الحجّ يستدعيها قديماً، فتأمّل.