المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٤
ويمكن الاستدلال لوجوب الخروج بوجهين:
الوجه الأوّل: اقتضاء النهي عن دخول مكّة أو الحرم بلا إحرام للدلالة على كون البقاء أيضاً مبغوضاً منهيّاً عنه، فهو كما لو نهى عن دخول دار، فإنّه يفهم منه أنّ الدخول حدوثاً وبقاءً منهيّ عنه؛ لا أنّ النهي متعلّق بخصوص حدوث الدخول. وكذلك النهي عن دخول مكّة بغير إحرام؛ فإنّه يفهم منه المنع من المقام بها أيضاً قبل حدوث الإحرام.
وليعلم أنّه على هذا الاحتمال ليس الكون بمكّة مشروطاً ببقاء الإحرام بل جواز الدخول حدوثاً وبقاءً مشروط بحدوث الإحرام إلّالمن سبق منه الإحرام ولم ينقض شهره، فلا يشترط جواز دخوله ثانياً ولا بقاؤه بإحداث إحرام جديد.
الوجه الثاني: خصوص معتبرة عليّ بن جعفر المتضمّنة لفرض ترك الإحرام حتّى دخول الحرم والسؤال عنه بأنّه كيف يصنع؟ فأجاب عليه السلام بأنّه يخرج إلى ميقات أهل أرضه الذي يحرمون منه فيحرم.
فإنّ إطلاق هذه الرواية يقتضي لزوم الإحرام وإن لم يكن المكلّف مريداً لنسك ولا كون نسك- من حجّ أو عمرة- واجباً عليه.
ودعوى: أنّ ظاهر الخبر هو السؤال عن وظيفة المكلّف إذا كان يريد النسك والإحرام وأنّه يتعيّن عليه الخروج إلى الميقات؛ حيث إنّ السؤال عن أنّه كيف يصنع؛ لا أنّه ما يصنع، فكأنّ توظيفه بالإحرام فعلًا تكليفاً أو وضعاً مفروض، والسؤال عن أنّه كيف يؤدّي هذه الوظيفة.
يردّها: منع ظهور الخبر في خصوص مريد الإحرام أو من وجب عليه؛ بل هو مطلق من الناحيتين؛ فلذا لو كان الجواب أنّه يستغفر اللَّه ولا يعود