المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩
وفي الدروس: والجمرة اسم لموضع الرمي؛ وهو البناء أو موضعه ممّا يجتمع من الحصى. وقيل: هي مجتمع الحصى لا السائل منه. وصرّح علي بن بابويه بأنّه الأرض.
بقي الكلام في روايات ربما يستدلّ بها لكون الجمرة هي البناء لا المحلّ والأرض:
منها: رواية عن أبي غسّان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رمي الجمار على غير طهور؟ قال: «الجمار عندنا مثل الصفا والمروة حيطان؛ إن طفت بينهما على غير طهور لم يضرّك؛ والطهر أحبّ إليّ، فلا تدعه وأنت قادرٌ عليه» [١].
ولا يتوقّف الاستدلال بالخبر، لما نحن بصدده على اعتبار السند؛ فإنّ الفرض يشبه الاستناد إلى الخبر لإثبات اللغة؛ وهذا لا يتوقّف على وثاقة الراوي؛ بل يصحّ الاستناد إليه بدون الوثاقة؛ لكشف استعمال اللفظ عنده عن ارتكاز المعنى عرفاً ولغةً. وقد تكرّر منّا ما يشبه هذا الكلام في غير المقام. فإذا استكشفنا ارتكاز كون الجمار هي البناء كفى.
معنى أنّ الصفا والمروة والجمار حيطان
ولكن يرد على الاستدلال بالخبر: أنّه خلط بين معنى الحائط وبين معنى الجدار؛ فإنّ الجدار هو الموضوع للبناء؛ وأمّا الحائط فهو موضوع للأرض
[١] الوسائل ١٠: ٧٠، الباب ٢ من أبواب رمي جمرة العقبة، الحديث ٥.