المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - تلخيص لرسالة في تعيين موضع المقام وحكم نقله فعلًا
الحال، وقد تفرّد ببعض الحكايات. ثمّ ذكر ضعف عدّة من وسائط روايات الأزرقي بالتدليس وغيره [١].
ثمّ ذكر عن الفاسي أنّ الفاكهي روى بعض الروايات التي رواها الأزرقي ثمّ قال: ليته ساق خبر الفاكهي؛ فإنّ الفاكهي وإن كان كالأزرقي في أنّه لم يوثّقه أحد من المتقدّمين ولا ذكره ولكنّه أثنى عليه الفاسي في العقد الثمين ونزّهه عن الجرح وفضّل كتابه على الأزرقي تفضيلًا بالغاً، ثمّ قال:
أحسب أنّ الذي يحمل الفاسي- ومِن قبله المحبّ الطبري- على نقل رواية الأزرقي دون الفاكهي- إلّابإشارة- هو حسن سياق الأزرقي؛ قال:
ويريبني من الأزرقي حسن سياقه للحكايات وإشباعه القول فيها؛ ومثل ذلك قليل فيما يصحّ عن الصحابة والتابعين. ويريبني أيضاً منه تحمّسه لهذا
[١] وقال آل الشيخ في رسالة الجواب المستقيم: أبو الوليد الأزرقي مؤرّخ مكّة، فلم نرَ شهادة أيّ معاصر له، ولم يرها قبلنا الفاسي على سعة اطّلاعه، وأمّا الذين لم يعاصروه فأقدم من رأيناه تعرّض له منهم ابن النديم صاحب الفهرست، قال فيه بعد ذكر نسبه: أحد الأخباريّين وأصحاب السِّير. وله من الكتب كتاب مكّة وأخبارها وجبالها وأوديتها، كتاب كبير، إلى أن قال: ثمّ بعد ابن النديم الحافظ عبد الكريم السمعاني صاحب الأنساب ذكر فيه: الأزرقي صاحب كتاب أخبار مكّة أحسن في تصنيف ذلك الكتاب غاية الإحسان.
ثمّ بعد السمعاني الإمام النووي. وقد بحثنا عن قول النووي في الأزرقي فوجدناه يعتقد في مؤرّخ مكّة أنّه هو جدّه أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقي؛ حيث عدّه في المجموع ٧: ٤٦٤، من أصحاب الشافعي؛ ونبّه الفاسي في العقد الثمين على وهمه.
والدليل عليه وأنّ السبب للوهم أنّ أحمد الأزرقي جدّ أبي الوليد صاحب التاريخ أيضاً يكنّى بأبي الوليد، فظنّه النووي هو.
أقول: هذه الشهادات التي نقلها آل الشيخ في شأن الأزرقي لا تدلّ على وثاقته فضلًا عن أن تدلّ على جلالته بما يعادل أو يكون أدنى من جلالة عبد الرزّاق وابن أبي حاتم وأمثالهما من أصحاب الروايات المعارضة لنقل الأزرقي.