المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - تلخيص لرسالة في تعيين موضع المقام وحكم نقله فعلًا
القول- يعني للقول بأنّ الموضع الفعلي للمقام هو الموضع الأصلى- حتّى أنّه أبدل بعض التعابير في الأحاديث بما يناسب مقالته.
القول الثاني: ما قاله بعضهم: كان المقام لاصقاً بالكعبة في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله حتّى أخّره هو صلى الله عليه و آله إلى موضعه الآن. واستشهد له ببعض الروايات وردّ عليها بضعف السند.
القول الثالث: كان المقام في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله وبعده لاصقاً بالكعبة حتّى حوّله عمر. واستشهد له بنصوص.
ثمّ قال: وقد ينتصر للقول الأوّل بأنّ عمر لم يكن ليخالف النبيّ صلى الله عليه و آله؛ وما معنى تقدير المطّلب لموضع المقام- في الجاهليّة- وتحرّي عمر؟
وينتصر للقول الثاني بأنّ اولئك الأئمّة لم يكونوا ليتوهّموا بدون أصل؛ فلعلّ النبيّ صلى الله عليه و آله حوّل المقام أخيراً، ولم يبلغهم ذلك.
وينتصر للثالث بأنّه قد يقع من عمر ما هو في الصورة مخالفة للنبيّ صلى الله عليه و آله وهو في الحقيقة موافقة؛ بالنظر إلى مقاصد الشرع واختلاف الأحوال؛ وقد يخفى علينا وجه ذلك، ولكن الصحابة لا يجمعون إلّاعلى الحقّ.
ثمّ قال: قد أغنانا اللَّه عن هذا الضرب من الاحتجاج بثبوت النقل عمّن لا يمكن أن يظنّ به التوهّم.
ثمّ ذكر الروايات التي تدلّ على القول الثالث، وقال: فقد ثبت بما تقدّم- لا سيما حديث عائشة- صحّة القول الثالث الذي عليه أئمّة مكّة- عطاء ومجاهد وابن عيينة- مع أنّ الإنصاف يقضي بأنّ قولهم مجتمعين يكفي وحده للحجّة في هذا المطلب.