المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٧ - تلخيص لرسالة في تعيين موضع المقام وحكم نقله فعلًا
رضا وشكراً.
مع أنّ المقام نفسه أُخّر في صدر الإسلام عن موضعه الأصلي- يعني بفعل عمر كما اختاره أو بفعل غيره- ولم يلتفت إلى احتمال إنكار القلوب له.
ثمّ ذكر من جملة الموانع لتغيير المقام؛ أنّه استقرّ المقام في هذا الموضع قرابة أربعة عشر قرناً، ولا شكّ أنّ الحجّاج كثروا في بعض السنين وازدحموا في المطاف، ومع ذلك لم يخطر ببال أحد تأخير المقام؛ ولو كان جائزاً لما غفل عنه الناس طول هذه المدّة مع وجود الكثرة والزحام في كثير من الأعوام.
ولا أقلّ من استحباب اختصاص المقام بموضعه الفعلي.
وردّ عليه بأنّه: بعد تحقّق علّة تأخير الصحابة للمقام عن موضعه الأصلي- وأنّه لتهيئة المسجد للطائفين والمصلّين خلف المقام الذي هو مأمور به- فإعراض من بيننا وبين الصحابة عن تأخير المقام مرّة ثانية محمول على أنّه لعدم تحقّق العلّة؛ كما أنّ إعراض النبيّ صلى الله عليه و آله عن تأخير المقام في زمانه، لعدم تحقّق العلّة في عهده، لم يمنع الصحابة من التأخير عند تحقّق العلّة بعده، فكذلك هذا.
مع أنّه لم يكن عدم تأخير المقام بعد الصحابة على مرّ القرون إجماعاً صحيحاً يمنع من العمل بما يأمر به القرآن أو أجمع عليه الصحابة.
ثمّ لخّص رسالته بأنّ: الآيتين المصدّرتين في رسالته- وغيرهما من الأدلّة- تأمر بتهيئة ما حول البيت للطائفين مبدواً بهم وللعاكفين والمصلّين؛ وأنّ المراد من التهيئة لهذه الفِرَق تمكينها من أداء تلك العبادات على وجهها بدون خلل ولا حرج؛ وأنّ هذه التهيئة تختلف باختلاف قلّة تلك الفرق