المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٢ - تلخيص لرسالة في تعيين موضع المقام وحكم نقله فعلًا
ومن جملة تلك الوجوه تحديد موضع للمصلّين خلف المقام في موضعه الفعلي وتوسعة المطاف وراء ذلك؛ فإنّ مثل هذا مختلّ من وجوه: منها: أنّها مخالفة لعمر؛ الذي عمله حجّة؛ فإنّ موضع المقام في الأصل كان بلصق الكعبة- وقد أثبت ذلك كما أثبتناه- وأقرّه الصحابة فكان إجماعاً وهو حجّة. ولو كان النبيّ صلى الله عليه و آله هو الذي أخّر المقام إلى موضعه الفعلي لعلّة الزحام المذكورة في فعل عمر فهو أيضاً حجّة. وكان ممكناً أن يبقى المقام بجنب الكعبة ويحجز موضع للصلاة خلفه، فإذا ساغ لعلّة الزحام تأخير المقام من موضعه الأصلي فتأخيره عن موضعه الثاني أولى.
ثمّ أشار إلى وجوه اخرى من المحاذير.
ثمّ تعرّض صاحب الرسالة لتفصيل في مجال أنّه لا مانع أيضاً من تحويل المقام بعد وجود المقتضى له؛ فما تقدّم كان بيان المقتضي؛ وأمّا عدم المانع فلأنّ ما يتصوّر مانعاً امور لا تصلح مانعاً: منها: ما ذكره جمع من المفسّرين من أنّ المقام ليس هو الحجر فقط، بل المقام هو الحجر والبقعة التي هو فيها الآن وتأخير البقعة غير ممكن.
ثمّ ذكر أنّ تحقيق هذا الأمر يستدعي تفصيلًا من المقال في فصول:
الفصل الأوّل: تعرّض فيه لمعنى المقام وأنّه الحجر؛ أو المشاعر كالحرم؛ أو غير ذلك، واختار أنّه الحجر. وذكر خلافه عن الزمخشري وقال: الزمخشري- على حسن معرفته بالعربية- قليل الحظ من السنّة؛ ورأى أنّه لا يكون الحجر مصلّى على الحقيقة إلّاإذا كانت الصلاة عليه؛ وذلك غير مشروع ولا ممكن لصغره؛ ولو وفّق الزمخشري للصواب لجعل هذا قرينة على أنّ المراد