المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨
إلى نسك آخر غير مقصود خلاف الأصل.
وأمّا الكلام في الإخلال ببعض النسك سهواً أو جهلًا فلا يختلف الكلام فيه عن الكلام في الإخلال العمدي.
وأمّا الكلام في الإخلال ببعض النسك اضطراراً غير مسبوق بالاختيار- إنّما قيّدنا الاضطرار بغير المسبوق بالاختيار لكون المسبوق بالاختيار بحكم العمد بل هو منه- فلا يبعد أن يحكم بعدم بطلان الإحرام في مثله؛ وعليه فلو كان أحرم للحجّ ولم يتمكّن من إتمامه اضطراراً- كما لو اضطرّ إلى ترك المواقف رأساً- فلا يبعد الحكم بانعقاد إحرامه على القاعدة ووجوب التحلّل منه بعمرة مفردة. نعم، لو كان ممّن يصحّ منه حجّ الإفراد والعمرة كان مقتضى القاعدة بطلان إحرامه.
والوجه في ذلك: إنّ النسك الذي قصده تفصيلًا لم يكن مأموراً به؛ لكون المكلّف غير متمكّن منه؛ وما هو مأمور به كالعمرة وإن لم يكن مقصوداً تفصيلًا ولكن لا يبعد كونه مقصوداً بالإجمال؛ حيث إنّ المحرم قاصد للإحرام المشروع، وما هو المشروع في حقّ المضطرّ إلى ترك النسك الآخر هو العمرة الممكنة له.
بل يمكن أن يقال: إنّه وإن لم يقصد المحرم في الفرض العمرة أيضاً لكنّه مع ذلك ينعقد إحرامه للعمرة. والوجه في ذلك: أنّ الإحرام ليس إلّاالتلبية مع قصد القربة مشروطاً بالتمكّن من الإتيان بنسك من حجّ أو عمرة، غايته أنّ المكلّف قصد القربة بدعوة من الأمر بنسك ليس متوجّهاً إليه لعجزه؛ ولكنّه قصد القربة؛ فالذي مكّنه من قصد القربة هو أمرٌ خيالي لا واقعي.
وهذا الكلام جارٍ في غير المقام، ومحصّله: أنّ مطابقة العمل لما هو المأمور