المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨
الإقامة بحكم الوطن. ويؤكّده أنّ الوطن معناه الموطن ومحلّ الإقامة بقول مطلق. وهو صادق على موطن الإقامة الطويلة كعشر سنين.
إلّا أن يقال: يحتمل كون الحكم تعبّديّاً مخصوصاً بوظيفة الحجّ، فلا يتعدّى إلى الصلاة والصوم.
ولكن في بعضها ما هو من قبيل التعليل بكونه قاطناً ومقيماً بقول مطلق، فينبغي أن يرتّب عليه أحكام المقيم والمتوطّن، ففي معتبرة عمر بن يزيد قال: قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً، وليس له أن يتمتّع» [١].
وفي معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال: «مَن أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة لا متعة له» فقلت لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت إن كان له أهلٌ بالعراق وأهلٌ بمكّة؟ قال: «فلينظر أيّهما الغالب عليه فهو أهله» [٢].
وقد ينافي هذا الخبر ثبوت وطنين لشخص واحد؛ ولكنّ الظاهر عدم المنافاة؛ فإنّ الحكم بكون الغالب هو الموطن يقتضي عدم صدق الوطن بالنسبة إلى غير الغالب وهو النادر؛ فلا ينافي ثبوت وطنين لمن يساوي توطّنه في بلدين مثلًا.
وربما يؤكّد ثبوت حكم الوطن من حيث الصلاة والصوم أيضاً عموم التنزيل في معتبرة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال: «من أقام بمكّة سنة فهو بمنزلة أهل مكّة» [٣].
[١] جامع الأحاديث ١٠: ٣٤٧، الباب ٢ من وجوه الحجّ، الحديث ١٨.
[٢] المصدر السابق: الحديث ١٧.
[٣] المصدر السابق: الحديث ٢١.