المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩١
الشهر الذي تمتّع فيه دخل بعمرة؛ لأنّ لكلّ شهر عمرة، فإنّه شامل لمن استند الخروج إليه ولغيره.
عدم تعيّن أدنى الحلّ لمن جاز له الإحرام منه
فرع: ظاهر بعض النصوص عدم تعيّن أدنى الحلّ لمن يجوز له الإحرام من ذلك، بل يجوز الابتعاد عن الإحرام بما شاء كما في رواية إسحاق بن عبداللَّه (عمّار- خ يب) قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المعتمر المُقيم بمكّة يجرّد الحجّ أو يتمتّع مرّةً اخرى؟ قال: «يتمتّع أحبُّ إليَّ، وليكن إحرامه من مسير ليلة أو ليلتين» [١].
وفي معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج الآمرة بالخروج إلى الجعّرانة ...
«فأحببت أن يخرجوا من مكّة إلى بعض المواقيت ويستغبوا أيّاماً» [٢].
نعم، مقتضى إطلاق الأمر بالإحرام من التنعيم أو من الجعرانة هو تعيّن الإحرام من أدنى الحلّ، بل ظاهرها تعيّن الإحرام من خصوص تلك المواضع كالتنعيم فلا يجوز الإحرام من غيرها من مواضع أدنى الحلّ فضلًا عن غيره.
إلّا أنّه لو تمّت دلالة ما تقدّم من الأخبار ولم يحتمل اختصاص الحكم فيها بموضع خاصّ تكون قرينة على أنّ المراد من الأمر بالإحرام من مثل الجعرانة هو أدنى المواضع التي يجوز الإحرام منها، فلا يجوز الإحرام من داخل الحرم، وليس المراد الاحتراز من الأبعد حتّى إذا لم يكن الأبعد ميقاتاً
[١] جامع أحاديث الشيعة ١٠: ٣٥٠، الباب ٢ من وجوه الحجّ، الحديث ٢٨.
[٢] المصدر السابق: الحديث ٦.