المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤
ولا بأس بالإشارة إلى بعض تطبيقات مشايخنا للحكم بالبراءة على الشبهات المفهوميّة المماثلة للمقام.
قال شيخنا التبريزي في مسألة حدود عرفة والمشعر: ومع الشكّ في بعض الحدود فيها يجب الاقتصار على القدر المتيقّن؛ لقاعدة الاشتغال؛ وإن كان لجريان أصالة البراءة مجال. إلا أنّها على خلاف الاحتياط المراعى في مسائل الحج [١].
ونحوه ذكر في مسئلة الشكّ في صدق منى في بعض المواضع [٢].
أقول: غرضه من الاحتياط في الحج ما كان يصرّ عليه سيدنا الأستاذ قدس سره من التأكيد على رعاية الاحتياط في الحج معلّلًا بأنه غالباً يقع مرة في العمر، فلا ينبغي ترك الاحتياط فيه؛ ولذا كان هو قدس سره يحتاط في الفتوى في مسائل الحج بمجرّد بعض الأقوال مع أنّ مبناه في عدم الإعتناء بالشهرات في الفقه بل بالإجماعات المعروف.
ثم إنّ هناك إشكالًا عامّاً في تطبيق أصالة البراءة على جملة عمن موارد الأقل والأكثر الإرتباطيين التي منها موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير، مثل الشبهات المفهوميّة في نسك الحج والعمرة التي يتوقف عليها الخروج عن الإحرام مضافاً إلى وجوبها؛ كالشك في صدق الطواف بالبيت مع كون المطاف أرفع من بناء الكعبة المشرّفة، وكالشك في صدق السعي بين الصفا والمروة مع خروج الساعي أثناء سعيه عن الخط الموازي كما لو كان
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ٣: ١٥٣.
[٢] صراط النجاة ٤: ٢٠٤.