المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥
خط السعي منكسراً أو محدّباً بناءً على تحقق الشكّ في ذلك؛ ونحو ذلك جملة من موارد اخر.
تقريب الإشكال: أنّ المكلّف قبل أداء النسك موضوع لأحكام المحرم التي منها حرمة جملة من الامور يعبّر عنها بتروك الإحرام؛ فهو مخاطب بالنسك ومخاطب بأحكام المحرم قبل الخروج عن الإحرام بأداء النسك، فإذا أتى المكلّف بالنسك على الوجه الصحيح فلا شبهة في تحقق الوظيفة والخروج عن عهدة التكليف، كما أنّ مقتضى أدلة الخروج عن الإحرام بأداء النسك انقطاع أحكام المحرم بعد أدائها على الوجه الصحيح.
وأمّا إذا أتى المحرم بالنسك بناءً على أصل البراءة، فاقتصر على القدر المتيقن من التكليف وترك الاحتياط فإنه وإن خرج عن عهدة التكليف المنجّز وليس عليه الاحتياط من ناحية التكليف بالنسك، كما في سائر موارد الشكّ في الأقل والأكثر الارتباطيين، إلا أنّه حيث لم يحرز بما فعله صحة عمله- لعدم كون أصل البراءة مثبتاً لصحة العمل كما صرّح بذلك عدة من المحققين في تلك المسألة- كان بعد العمل شاكّاً في الخروج عن موضوع الإحرام أو في استمرار حكم التروك عليه؛ ومقتضى الاستصحاب هو عدم انقطاع تلك الأحكام حينئذٍ.
كيف لا؟ وقد صرّحوا بأنّ البراءة عن الجزء المشكوك لا يثبت أنّ ما أتى به المكلّف من العمل هو الواجب إلا بنحو الأصل المثبت الذي لا اعتبار به؛ فإنّ غاية مقتضى أصل البراءة عدم تنجّز الجزء المشكوك، لا كون ما عداه هو المكلّف به.