المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣
الواجب هو السعي في واقع ما بين الشعيرتين لا عنوانه.
فمع اشتباه الموضوع وحدّ الجبل يكون المرجع الاصول العمليّة، والذي اخترناه اقتضاؤها البراءة وعدم تعيّن السعي في القدر المتيقّن.
وقد يكون الشكّ للترديد في صدق الصفا بعد تعريضه صناعيّاً بضمّ صخور إلى الربوة يوجب زيادة عرضها، فمثل هذا يلازم الجزم بعدم صدق الصفا- فعلًا- على الزيادة؛ بعد عدم الجزم بالصدق؛ ولا واسطة بين الجزمين حسبما قررناه من أنّ الشكّ في المفهوم مساوق للجزم بعدم الوضع.
وقد يُقال: إنّ لازمه عدم إجزاء السعي في غير القسم الأصلي؛ لا للأصل العملي، بل لمقتضى الدليل الاجتهادي؛ حيث إنّ الواجب هو السعي بين الصفا والمروة، ومع عدم صدق الصفا على الزيادات والملاحق لا موجب لكفاية السعي في ذاك الموضع؛ ومقتضى الأمر تعيّن السعي في موضع يصدق عليه السعي بين الشعيرتين.
ولكن يردّه: أنّه وإن فرض الجزم فعلًا بعدم صدق الصفا مثلًا على الزيادات الملحقة ولكن لا جزم بعدم الصدق لغةً في عصر التشريع؛ لاحتمال تغيّر الوضع؛ وقد سبق أنّ أصالة عدم النقل لا مجرى لها لنفي الأوضاع، وإنّما مجراها إثبات الوضع؛ ولو لكونه المتيقّن من مجاريها بعد كون دليلها لبيّاً.
وعليه فحيث يشكّ في صدق السعي بين الشعيرتين بحسب المفهوم والمعنى المعاصر للمشرّع، ولا أصل لفظي يعيّنه، كان المرجع الاصول العمليّة تجاه وظيفة المكلّف؛ وقد قرّرنا في محلّه أنّ مقتضاها البراءة في مثل المقام وفاقاً لسيّدنا الاستاذ قدس سره بعض مشايخنا وغيرهما.