المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٤
التردّد في تعيين المسعى؛ واحتمال نقله من محلّه الأصلي إلى موضع آخر؛ وكأنّه عوّل في ردّ هذا الاحتمال وإسقاطه عن الاعتبار على ما يشبه أصالة عدم النقل المعتبرة في اللغات في ردّ احتمال نقل الألفاظ من معنى إلى غيره تعيّن المعنى فعلًا واحتمال تجدّده وكون المعنى في عصر النصوص غيره.
فكأنّ صاحب الجواهر اعتبر سيرة الناس على السعي في المسعى الفعلي كاشفة عن سبقها إلى عصر النصوص وثباتها وعدم تجدّدها.
مع أنّ من لاحظ ما تقدّم من عبارات السير إن لم يثق بحدوث تغيّر ما في المسعى فلا أقلّ من احتماله بما لا يدفعه أصالة الثبات المشابهة لأصالة عدم النقل في اللغات أو هي أعم منها؛ بعد كون مدركها البناء العقلائي الذي لو لم يجزم بعدمه في المقام فلا أقلّ من عدم إحرازه.
ثم لما كان ما حكي من تغيير المسعى في عصر المهدي العباسي معاصراً للإمام الصادق عليه السلام من أئمة أهل البيت عليهم السلام ومن بعده، فلو كان ذلك عملًا مغايراً للشرع وبدعة منكرة لضرخ الأئمة عليهم السلام في وجوه العامّة وأئمّتهم وأنكروا ذلك عليهم أشدّ الإنكار؛ وكان في حكم تغيير الكعبة والمطاف عن موضعهما؛ ولذلك صرّحوا بأنّ تغيير المقام كان بدعة من عمر ولم يمنعهم من ذلك تقية أو نحوها، فكان سكوت النصوص عن إنكار أهل البيت عليهم السلام والنقمة على ما حدث، دليلًا على عدم صدور الإنكار وحجة على التقرير.
ولم يحدث بعدهم تغيير في المسعى سوى ما فعله أخيراً حكام الحجاز من تطويق المسعى بالجدر وضمّ بعض المسعى إلى المسجد.
ثمّ إنّ المتراءى من صاحب الجواهر احتمال كون المسعى المعاصر له بعضاً