المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - الاستدلال للتقديم بالنصوص الخاصّة
الوصف غاية وغرض يدفع اللغوية، فلا يكون له مفهوم أصلًا.
إذا عرفت ما ذكرنا قلنا:
أوّلًا: ربما يكون تخصيص الترخيص في التقديم لذوي الأعذار، من جهة انتفاء الكراهة في حقّهم؛ وأمّا المختار فيكره له ذلك؛ كما دلّت على الحزازة المحمولة على الكراهة رواية أبي بصير الناهية عن التقديم، بل الآمرة بالإعادة وعدم الاكتفاء بالتقديم؛ فيكون الغرض من ذكر الوصف بيان الفرق بين المختار وغيره في الكراهة وعدمها؛ لا الاختلاف بينهما في أصل الجواز.
وثانياً: لو سلّمنا عدم إمكان حمل الاختلاف بين واجد الوصف وفاقده على الفرق بالكراهة وعدمها فيمكن حمل المنع عن التقديم- في المفهوم- على فرض التقيّة في العمل؛ لا صدور النصّ تقيّة؛ حيث إنّ المعروف بين أهل السنّة- كما تقدّم- عدم جواز التقديم في جميع أقسام الحجّ؛ فيكون المنع من التقديم ثابتاً عند التقيّة منهم لا مع عدمها.
وقد عرفت أنّ مفهوم الوصف لا إطلاق له.
ودعوى: أنّ المنع من التقديم مع تقيّة العامل لا اختصاص له بغير ذوي الأعذار؛
يدفعها: أنّ التقيّة لذوي الأعذار لا موضوع له؛ إذ ربّما كان المنع من التقديم عند أهل السنّة مخصوصاً بالمختار؛ وهذا بخلاف المختار فإنّه الذي يتصوّر فيه صنفان: المتّقي وغيره.
وممّا يؤكّد اقتضاء التقيّة ترك التقديم: ما ورد في غير المتمتّع من الحلف