المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٧ - الاستدلال للتقديم بالنصوص الخاصّة
على مساواة التقديم والتأخير؛ ممّا يدلّل على حاجة المسألة إلى الحلف في الإثبات؛ ولسان النصّ في حجّ التمتّع مثل لسانه في غيره من التعبير بالمساواة؛ إلّاأنّه مجرّد عن الحلف.
وثالثاً: لو سلّم الإطلاق في مفهوم الوصف- كالشرط- فتدلّ الطائفة هذه على عدم جواز التقديم لغير ذوي الأعذار مطلقاً، مع ذلك فإنّه لا يمكن الاستدلال بهذه الطائفة على المدّعى؛
والوجه في ذلك: أنّ غاية مفهوم الوصف هو كونه كالشرط؛ ولو كان الدالّ على الحكم ما هو مشتمل على مفهوم الشرط لم يكن فيه دلالة على عدم جواز التقديم للمختار؛ وذلك لأنّ الحكم في المنطوق بجواز التقديم ليس معناه الجواز بالمعنى الأخصّ- المقابل لبقيّة الأحكام الأربعة- بل هو جواز يجامع الوجوب والاستحباب؛ فخائف العذر كالحيض وغيره ربما يجب عليه التقديم؛ والجواز- بنفي البأس- حيث إنّه في مقام احتمال الحظر لا ينافي الوجوب؛ كما أنّ الأمر في هذا المقام لا يدلّ على الوجوب؛ ولذا لو دلّ دليل على الوجوب في الأوّل لم يعارض الجواز؛ كما أنّه لو دلّ دليل على نفي الوجوب في الثاني لم يعارض الأمر.
فالمنطوق إنّما دلّ على جواز التقديم، جوازاً يحتمل الوجوب والاستحباب؛ فيكون المفهوم هو نفي الجواز مع انتفاء الوصف والشرط بما يحتمل الوجوب والاستحباب؛ فإذا كان التقديم جائزاً للمختار مع الكراهة أو بدونها لم يكن منافياً للمفهوم؛ لأنّ المفهوم هو عدم ثبوت الجواز المحتمل للوجوب والاستحباب؛ لا عدم ثبوت الجواز غير المحتمل لهما؛ والسرّ في