المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - الاستدلال للتقديم بالنصوص الخاصّة
وثانياً: إنّه وإن ذكر في بعض الكلمات أيضاً أنّ العبرة في الجمع العرفي بما لو جمع بين التعبيرين في كلام واحد فهم منهما المقصود، ولم يكن بين التعبيرين تنافر، وإن كان كلّ منهما على تقدير الاستقلال ظاهراً في غير ما يكون ظاهراً فيه مع الانضمام؛ إلّاأنّه لا يتمّ على إطلاقه؛ فإنّ الكلام الواحد يستدعي من النظم ما لا يستدعيه الكلام المتعدّد، فتأمّل.
وخامساً: لو سلّم تحكّم التعارض بين ما دلّ على جواز التقديم وبين ما دلّ على المنع- ولم يكن الترجيح بمخالفة العامّة، المرجّحة لما دلّ على جواز التقديم؛ ولا بموافقة الكتاب، بناءً على دلالة إطلاق الأمر بالطواف في الكتاب على جواز التقديم في قوله تعالى: «وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ» [١]؛ مع أنّ هذه الآية لا إطلاق لها ظاهراً لتقديم الطواف بعد قوله تعالى: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ»- فمع عدم الترجيح، والتساقط، يكون المرجع ما تقدّم من العموم؛ الذي هو بمنزلة العام الفوقاني بناءً على اقتضائه كما تقدّم عدم جواز التقديم.
ولكن هذا إنّما يتمّ حيث لا يكون عام يقتضي جواز التقديم في مرتبة أدنى من ذلك العام؛ ويمكن الاستدلال في هذا المجال برواية الحسن بن علي الذي هو البطائني عن أبيه؛ وقد تقدّمت؛ فإنّها لا تختصّ بالمتمتّع؛ بل يعمّه والمفرد والقارن؛ فإذا تعارضت نصوص المتمتّع كان المرجع ما هو أعمّ منه؛ وقد تضمّنت عدم البأس بتقديم الطواف والسعي للمختار وغيره؛ بل هو كالنصّ في خصوص المختار؛ راجعه.
[١] الحج: ٢٩.