المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
ويؤيّد كلامنا هذا ما جاء في الجزء الثاني من تاريخ الأزرقي: أنّ إبراهيم عليه السلام قام على المقام حينما أذّن في الناس بالحجّ، فلمّا فرغ من التأذين أمر بالمقام فوضعه قبلة فكان يصلّي إليه مستقبل الباب ثمّ كان إسماعيل بعده يصلّي إليه إلى باب الكعبة ... إلخ.
فلدى التأمّل في هذه النقطة يظهر جليّاً أنّ إبراهيم عليه السلام جعل الحجر الذي قام عليه لبناء الكعبة بلصقها؛ ولا يبعده عنها بمسافة أذرع مخصوصة إلّا لسبب؛ وأيّ سبب لذلك في أيّامه؟!
وأيضاً أنّ أهل الجاهليّة كانوا ألصقوا المقام بالبيت خيفة السيل، بل وضعوه في جوف الكعبة حتّى أخرجه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله منها فألزقه في حائطها- كما تقدّم بيان ذلك- فما الذي يدعو أهل الجاهليّة إلى إبعاد ذلك الحجر الأثري المحترم عن الكعبة ووضعه في هذا المحلّ الذي هو عليه الآن- كما في رواية السنجاري المتقدّمة- ولا أحد منهم يتعبّد عنده؟!
بل لو أبعدوه عن البيت لكان المعنى أنّهم لم يعتبروه ولم يحترموه؛ حيث رموه في آخر ساحته عند أبواب بيوتهم المحيطة بالبيت؛ وكيف يقع ذلك منهم، وهم الذين يعتقدون أنّه ذلك الحجر المقدّس الذي عليه أثر قدمي إبراهيم الخليل عليه السلام؛ وقد قال أبو طالب فيه وفي الحجر الأسود:
|
وبالحجر المسودّ إذ يمسحونه |
إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل |
|
|
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة |
على قدميه حافياً غير ناعل |
فلمّا جاء الإسلام أكّد احترامهما وجعل لهما مغزى خاصّاً ورمزاً تعبّديّاً؛