المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
فصار إجماعاً. وكان عمر رأى أنّ إبقاءه يلزم منه التضييق على الطائفين أو على المصلّين فوضعه في مكان يرتفع به الحرج؛ وتهيّأ له ذلك لأنّه الذي كان أشار باتّخاذه مصلّى؛ وأوّل من عمل عليه المقصورة الموجودة الآن [١].
وممّن صرّح بتحويل عمر للمقام ابن سعد في الطبقات الكبرى فيترجمة عمر- على ما حكي- قال: وهو أخّر المقام إلى موضعه اليوم وكان ملصقاً بالبيت [٢].
وقال السيوطي في ترجمة عمر بن الخطّاب- على ما حكي-: هو الذي أخّر مقام إبراهيم إلى موضعه اليوم وكان ملصقاً بالبيت [٣].
ومثله ذكر الدميري في محكي حياة الحيوان [٤].
وقال الكردي في التاريخ القويم- بعد سرد الأقوال في موضع مقام إبراهيم-: رأينا أن نأتي هنا بأرجح الأقوال على رأينا وما نميل إليه فنقول- وباللَّه العون والتوفيق-: إذا لاحظت ما تقدّم عن حدّ المسجد الحرام قديماً وأنّ مكان البيت كان ربوة مرتفعة عن الأرض ذات الرمال والحصا وأنّ إبراهيم عليه السلام ما بنى الكعبة بالطين ولا بالجصّ؛ وإنّما رضمها رضماً ولم يسقفها؛ وتصوّرت أنّ أهل الجاهليّة كانوا يجلسون في ظلّ الكعبة ويقعدون حولها يتذاكرون شؤونهم العامّة وأنّه لم يكن حينئذٍ للمسجد الحرام على صغره سور ولا حائط حتى بنى عمر بن الخطّاب جداراً قصيراً بعد أن زاد فيه
[١] فتح الباري ٨: ١٦٩، باب قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى».
[٢] الطبقات الكبرى ٣: ٢٨٤.
[٣] تاريخ الخلفاء: ١٣٧.
[٤] حياة الحيوان ١: ٣٣١، مادّة ديك.