المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
ووسّعه، ظهر لك أنّ أرجح الأقوال المتقدّمة وأقربها إلى الصواب هو:
ما رواه البيهقي في سننه، من أنّ المقام كان في زمن النبيّ صلى الله عليه و آله وزمن أبي بكر ملصقاً بالبيت حتّى أخّره عمر بن الخطّاب؛
وما ذكره أيضاً ابن حجر العسقلاني في فتح الباري بأنّ المقام كان في عهد إبراهيم عليه السلام لزق البيت إلى أن أخّره عمر إلى المكان الذي هو فيه الآن؛
وما قاله أيضاً ابن كثير في تفسيره بأنّ المقام كان ملصقاً بجدار الكعبة قديماً، ومكانه معروف اليوم إلى جانب الباب ممّا يلي الحجر؛ وكان الخليل عليه السلام لمّا فرغ من بناء البيت وضعه إلى جدار الكعبة، أو أنّه انتهى عنده البناء فتركه هناك، وأنّه أخّره عن جدار الكعبة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب رضى الله عنه ... إلى آخر كلامه المتقدّم وهو كلام حسن جيّد للغاية.
وما ذكره ابن كثير أيضاً في تفسيره من رواية ابن مردويه: أنّ مقام إبراهيم كان في الكعبة فأخرجه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فألزقه في حائط الكعبة؛ وذلك حينما دخل الكعبة يوم فتح مكّة.
ولقد رجّحنا هذه الأقوال الأربعة ممّا تقدّم؛ لأنّ المعقول أنّ إبراهيم عليه السلام لابدّ أن يضع الحجر الذي قام عليه في بناء البيت الحرام بلزقه وجواره؛ لا أن يضعه بعيداً عن البيت حينما اتّفق وهو ياقوتة من يواقيت الجنّة ومقامه الذي كان يقوم عليه؛
وأيضاً لابدّ أنّ اللَّه تعالى أمره بحفظه وعدم التفريط فيه حيث يأتي في آخر الزمان خاتم النبيّين محمّد صلى الله عليه و آله فيؤمر هو وأُمّته بالصلاة عنده، وقبلتهم البيت المعظّم.