المبسوط الحج و العمره - القائني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - كلمات العلماء في شأن الموضع الفعلي والموضع الأصلي للمقام
لم ينكر أحد من الصحابة رضي اللَّه عنهم أجمعين [١].
ثمّ استدلّ ابن كثير لما ذهب إليه بجملة من النصوص نتعرّض لها ضمن الأدلّة ثمّ قال: فهذه الآثار متعاضدة على ما ذكرناه، واللَّه أعلم.
وقال ابن كثير في بيان وجه تأخير عمر للمقام: وقد كان المقام ملتصقاً بجدار البيت حتّى أخّره عمر بن الخطّاب في إمارته إلى ناحية الشرق بحيث يتمكّن الطوّاف منه ولا يشوّشون على المصلّين عنده بعد الطواف؛ لأنّ اللَّه قد أمرنا بالصلاة عنده [٢].
وممّن ذهب إلى أنّ المقام كان ملصقاً بالبيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وأنّ عمر هو الذي أبدع في تحويله، ابن حجر في فتح الباري؛ قال: وكان المقام من عهد إبراهيم لزق البيت إلى أن أخّره عمر عنه إلى المكان الذي هو فيه الآن؛ أخرجه عبد الرزّاق في مصنّفه بسند صحيح عن عطاء وغيره؛ وعن مجاهد أيضاً. وأخرج البيهقي عن عائشة مثله بسند قويّ؛ ثمّ ذكر الخبر.
ثمّ قال: وأخرج ابن مردويه بسند ضعيف عن مجاهد: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله هو الذي حوّله. والأوّل أصحّ.
وقد أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عيينة قال: كان المقام في سقع البيت في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فحوّله عمر فجاء سيل فذهب به فردّه عمر إليه. وقال سفيان: لا أدري أكان لاصقاً بالبيت أم لا.
ثمّ قال ابن حجر: ولم تنكر الصحابة فعل عمر؛ ولا من جاء بعدهم؛
[١] تفسير ابن كثير ١: ١٧٠ ضمن قوله تعالى: «وَ اتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَ هِيمَ مُصَلًّى» البقرة: ١٢٥.
[٢] المصدر السابق ١: ٣٨٤.