كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
لااشكال في الاجتزاء والاكتفاء بما حج ثانيا ولا يجب عليه الحج ثالثا، وذلك لظهور الروايات [١] في الاكتفاء بحج واحد، لان التعبير بان عليه الحج من قابل، أو عليهما الحج من قابل مع كون الروايات في مقام البيان والسكوت عن وجوب حج ثالث يقتضي الاكتفاء بالحج الثاني عن الحج الواجب بالاستطاعة وعدم وجوب حج ثالث عليه أو عليهما، واوضح من ذلك كله صحيح زرارة المتقدم فان المرتكز في ذهن زرارة انه إذا فسد حجه يجب عليه حج واحد ولم يتعرض للحج ثالثا اصلا، وقد قرره الامام (ع) على ذلك. وبالجملة: السكوت في المقام يدل على عدم وجوب حج ثالث عليه فالمستطيع إذا افسد حجه يجب عليه اتمامه وحجة اخري في القابل ولا يجب عليه حجتان بعنوان العقوبة وبعنوان الاستطاعة بل يكتفي في العام القابل بحجة واحدة مع اتمامه الحج الاول، هذا إذا كان حجه الاول حجة الاسلام وبعد استطاعته. واما إذا كان غيرها واستطاع بعد الافساد فهل يتداخل الحج الواجب بالافساد مع الحج الواجب بالاستطاعة أم لا؟ الظاهر هو التداخل فلا يجب عليه ان يحج ثالثا بعنوان حج الاسلام فان التداخل وان كان على خلاف الاصل، لان كل امر ظاهر في حدوث وجوب عند حدوث سببه لكن هذا فيما إذا كان متعلق كل منهما قابلا للتعدد، واما إذا تعدد الامر واتحد المأمور به وكان المأمور به غير قابل للتعدد والتكرار يكون الامر الثاني تأكيدا للاول لا محالة، ولا يبقى ظهور للامر في التأسيس بل ينقلب إلى ظهور ثانوي وهو التأكيد والتداخل، وحيث ان الحج في العام القابل غير قابل للتعدد،
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع.