كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٨
أما العزم على ترك المحرمات، وتوطين النفس على ترك المنهيات المعهودة فقد التزم الشيخ الانصاري بل المشهور بانه حقيقة الاحرام ولذا ذكروا أنه لو بنى على ارتكاب شئ من المحرمات بطل احرامه لعدم كون قاصدا للاحرام. ويرد: بان ما ذكر لا يستظهر من شئ من الادلة، ولذا لو حج شخص وهو غير عالم بالمحرمات صح حجه واحرامه فالبناء والعزم على الترك ليس من مقومات الاحرام. واما المحرمات المعهودة فهي احكام شرعية مترتبة على الاحرام. والذي يظهر من الروايات ان التلبية سبب للاحرام وحالها حال تكبيرة الاحرام للصلاة، فهي اول جزء من اجزاء الحج كما ان التكبيرة اول جزء من اجزاء الصلاة، وبالتلبية، أو الاشعار يدخل في الاحرام ويحرم عليه تلك الامور المعلومة وما لم يلب يجوز له ارتكابها والروايات في هذا المعنى كثيرة. منها: صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج (في الرجل يقع على اهله بعدما يعقد الاحرام ولم يلب، قال: ليس عليه شئ) [١] فانها تدل بوضوح على انه ما لم يلب لا يترتب على الجماع شئ وهذا يكشف عن عدم تحقق الاحرام قبل التلبية، إذ لا معنى لان يكون محرما ومع ذلك يجوز له الجماع، فالمراد من قوله: (بعدما يعقد الاحرام) عقد القلب على الاحرام والعزم والبناء عليه. ومنها: صحيحة حفص البختري (فيمن عقد الاحرام - أي بنى عليه وعقد قلبه على ذلك - في مسجد الشجرة، ثم وقع على أهله قبل
[١] الوسائل: باب ١١ من تروك الاحرام ح ١.