كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢١
يصنع أهل مكة، فإذا أقاموا فان لهم ان يتمتعوا قلت: من أين؟ قال: يخرجون من الحرم، قلت: من أين يهلون بالحج؟ فقال: من مكة نحوا مما يقول الناس) [١]. وأوضح منه دلالة موثقة سماعة، (من دخلها بعمرة في غير اشهر الحج ثم أراد ان يحرم فليخرج إلى الجعرانة فيحرم منها) [٢] فانها صريحة الدلالة في الخروج إلى أدنى الحل وهو الجعرانة والاحرام منه. واستدلوا أيضا بصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (ع) (قال (ع): من أراد ان يخرج من مكة ليعتمر احرم من الجعرانة أو الحديبية وما اشبهها) [٣]. ويشكل بان مورده العمرة المفردة لا الحج للمقيم في مكة، فالعمدة صحيح الحلبي فيقع الكلام في الجمع بين الروايات. ان قلنا بسقوط حجية الخبر بالاعراض عنه فصحيحة الحلبي ساقطة وان لم نقل بذلك كما هو الصحيح عندنا مضافا إلى انه قد عمل جماعة بالصحيحة فهي صريحة في جواز الاحرام من أدني الحل. وأما موثق سماعة الاول الدال على الخروج إلى ميقات بلده ومهل أرضه فظاهره الوجوب، ومقتضى القاعدة رفع اليد عن ظاهر هذا بصراحة صحيحة الحلبي الدالة على كفاية ادنى الحل فيحمل الموثق على الاستحباب، وكذلك الحال بالنبسبة إلى موثق سماعة الدال على جواز الاكتفاء بالخروج إلى الجعرانة وهو ادنى الحل.
[١] الوسائل: باب ٩ أقسام الحج، ح ٣.
[٢] الوسائل: باب ٨ أقسام الحج، ح ٢.
[٣] الوسائل: باب ٢٣ المواقيت، ح ١.