كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣
من اطلاقهما للواجب والمندوب خصوصا الصحيحة التي رواها الكليني مع اختصاصهما بارادة الحج من الخارج، كما لاريب في اطلاق مادل على المنع من التمتع الواجب لاهل مكة من جهة ارادة الحج من مكة أو من خارجها فمقتضى اطلاق الصحيحين جواز التمتع له حتى في الحج الواجب من الخارج كما ان مقتضى اطلاق مادل على انه لا متعة لاهل مكة عدم جواز التمتع له وان حج من الخارج، ويتعارض الاطلاقان من الطرفين ويتساقطان، ولا يمكن الرجوع إلى اطلاق الآية الكريمة (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) لانها في جانب الاخبار المعارضة، وحينئذ لا يكون اطلاق الآية مرجعا ولا مرجحا لاحد الطرفين كما توهمه السيد في الرياض. وقد ذكرنا تفصيل الامر في الترجيح بالكتاب في مبحث التعادل والترجيح في علم الاصول. وملخصه: ان الترجيح بالكتاب انما هو فيما إذا كانت دلالة الكتاب دلالة لفظية، واما إذا كانت الدلالة بالاطلاق فقاعدة الترجيح بالكتاب غير جارية، إذ ليس ذلك مدلولا لفظيا للكتاب، لان الاطلاق مستفاد من قيد عدمي، والعدمي ليس من القران ليكون مرجعا أو مرجحا لاجد الطرفين. وبتعبير آخر: مورد الرجوع إلى القران والترجيح به انما هو فيما إذا كان عدم العمل بالقران منافيا للظهور اللفضي بحيث يصدق انه قال الله تعالى كذا في الكتاب، وهذا المعنى لا يصدق على مجرد الاطلاق المستفاد من مقدمات الحكمة. وعليه فلا مجال للرجوع إلى اطلاق الكتاب ولسقوطه بالتعارض، فالمرجع اطلاق مادل على اصل وجوب الحج المقتضي للتخيير بين الاقسام الثلاثة، فان الواجب انما هو طبيعي الحج، والتقييد ببعض