كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١
صريحة في كون التلبية سببا للاحرام وما لم يلب لم يتحقق منه الاحرام وليس بازاء هذه الروايات الكثيرة الواضحة دلالة ما يوجب رفع اليد عنها. فالقول: بان الاحرام غير التلبية، وانه هو البناء والعزم على الترك وتوطين النفس على ذلك كما عن الشيخ الانصاري (قده) بحيث لو كان بانيا على أرتكاب المحرمات لبطل حجه واحرامه: مما لاوجه له أصلا. نعم في البين خبران يظهر منها ان الاحرام يتحقق قبل التلبية، ولكن لابد من رفع اليد عن ظهورهما بحملهما على العزم على الاحرام أو اتيان مقدمات الاحرام والتهيؤ له لصراحة الروايات المتقدمة على خلافهما. أحدهما: مرسل النضر عن بعض أصحابه، قال: (كتبت إلى أبي ابراهيم (ع) رجل دخل مسجد الشجرة فصلى واحرم وخرج من المسجد فبداله قبل ان يلبي ان ينقض ذلك بمواقعة النساء أنه ذلك؟ فكتب: نعم اولا بأس به) [١] فانه دال على تحقق الاحرام قبل التلبية والجواب ما عرفت مضافا إلى ضعف السند بالارسال. ثانيهما: صحيح معاوية بن عمار (قال: (ع) صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى اول البيداء إلى اول ميل عن يسارك فإذا أستوت بك الارض راكبا كنت أو ماشيا فلب) [٢] فانه أيضا يدل على وقوع الاحرام قبل التلبية، إلا أنه
[١] الوسائل: باب ١٤ من الاحرام ح ١٢.
[٢] الوسائل: باب ٣٤ من الاحرام ح ٦.