كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٦٣
والجواب: ان المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيد، وذلك لان خبر عبد الصمد ليس في مقام بيان تصحيح عمله لكونه جاهلا، وإنما هو في مقام بيان انه ليس عليه الكفارة وفي مقام نفي ما افتوا به في حقه وانه لا يجب عليه شئ مما ذكروه، وقد فصل في الرواية بين اللبس قبل التلبية أو بعدها وحكم (ع) باخراج القميص من رأسه فيما إذا لبسه قبل التلبية وهذا حكم تعبدي كما انه يخرجه من رجليه إذا لبسه بعدما احرم كما في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة. فتحصل: انه لادليل على اشتراط لبس الثوبين في تحقق الاحرام بكلا المعنيين لا بمعنى المتمم ولا بمعنى دخله في صحة التلبية وإنما المستفاد من الادلة وجوب لبس الثوبين وجوبا مستقلا تعبديا. وربما يقال: ان المستفاد من صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار بطلان التلبية ان لم يكن لابسا لثوبي الاحرام، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (قال: ان لبست ثوبا ففي احرامك لا يصلح لك لبسه فلب واعد غسلك وان لبست قميصا فشقه واخرجه من تحت قدميك) [١] فان الامر باعادتها يكشف عن بطلان الاحرام الاول لانه احرم فيما لا يصلح له لبسه كالمخيط. وفيه: ان الصحيحة غير ناظرة إلى شرطية اللبس في تحقق الاحرام وإنما هي ناظرة إلى لبس ما لا يجوز لبسه عند الاحرام سواء أكان لابسا لثوبي الاحرام ام لا، بل فرض فيه تحقق الاحرام منه وانما لبس ما لا يصلح له من الثياب، والقرينة على ذلك حكمه (ع) بشق القميص واخراجه من تحت قدمه في ذيل الرواية، كما في صحيحتي
[١] الوسائل: باب ٤٥ تروك الاحرام ح ٥.