كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩
الميسور بل لان الاقتصار على الميسور في هذه الواجبات بحكم العقل. فان العجز عن اتيان تمام الواجب لا يوجب سقوط الواجب عنه بالمرة (مثلا) لو عجز عن صيام تمام شهر رمضان وتمكن منه في بعض الايام من الشهر يجب عليه الصيام في تلك الايام، وهكذا الدين فانه لو كان عاجزا عن اداء تمام الدين لا يوجب سقوط الاداء حتى بالنسبة إلى المقدار الممكن. ولو تنزلنا والتزمنا بتمامية القاعدة ولو لاجل الانجبار فمقتضاها ثبوت حكم جديد على الميسور مغاير للحكم الاول الثابت لتمام الاجزاء فان الحكم الاول تعلق بمجموع الاجزاء وقد انتفى بانتفاء المركب، فالحكم الثاني الثابت للباقي حكم جديد يغاير الاول لا انه يكشف عن بقاء الحكم الاول، وعليه لامانع من شمول القاعدة للمقام لان العمل بالوصية بتمامها إذا كان غير ممكن فلا مانع من العمل بالمقدار الممكن منها والحاصل: القاعدة في نفسها غير تامة وعلى تقدير تماميتها تجري في المقامين من غير فرق. واما الوجه الثاني: فلا بأس به في الجملة ويمكن قبوله في بعض الموارد. واما الوجه الثالث: فان الخبرين رواهما الشيخ عن ابراهيم بن مهزيار. احدهما: ما رواه باسناده عن محمد بن على بن محبوب عن ابراهيم ابن مهزيار قال كتب إليه علي بن محمد الحصيني ان ابن عمي اوصى ان يحج عنه بخمسة عشر دينارا في كل سنة، وليس يكفي، ما تأمرني في ذلك؟ فكتب (ع) يجعل حجتين في حجة فان الله تعالى عالم بذلك) [١]. ثانيهما: ما رواه عنه أيضا قال: كتبت إليه (عليه السلام) ان
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب النيابة في الحج، ح ١.