كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٨
(لبيك) قبول منه لاتيان الاعمال وليس وراء ذلك شئ آخر، فحال التلبية حال تكبيرة الاحرام للصلاة بقصد اتيان بقية افعال الصلاة، فلو كان قاصدا للصيد أو لبس المخيط أو الاستظلال لا يضر باحرامه وإن كان بانيا من الاول اتيان بعض التروك. نعم القصد إلى بعض التروك في اثناء الاعمال كالجماع يضر باحرامه لانه لم يكن قاصدا لاتيان حج صحيح، فأمر الاحرام دائر بين اثنين إما انه الالتزام بترك المحرمات واما أنه التلبية، والصحيح هو الثاني كما سيأتي عن قريب (إن شاء الله تعالى) وعلى كلا التقديرين لامانع ابراز الاحرام بالتلبية ثانيا وليس في تكرار التلبية أو الالتزام أي محذور غاية الامر الاحرام الثاني مصداق للمستحب كما ان الاحرام الاول مصداق للواجب، فكل منهما احرام حقيقي نظير تكرار الوضوء فان الوضوء بعد الوضوء نور على نور فالوضوء الاول صحيح وكذا الوضوء الثاني. نعم لا معنى لتكرار الطهارة الحاصلة من الوضوء، وأما نفس الافعال والاعمال فلا مانع من الالتزام بان كلا الفردين حقيقي غاية الامر أحدهما واجب والآخر مستحب فكل منهما امتثال لامره. ودعوى: ان التعبير بالاعادة كما في النص كاشف عن بطلان الاول لان المتفاهم من لفظ الاعادة هو بطلان ما أتى به أولا فان الاعادة عبارة عن الاتيان بالشئ ثانيا بعد الاتيان به أولا لوقوعه على نوع خلل كتجرده عن شرط معتبر أو أقترانه بامر مبطل كما عن الرياض.