كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٢
يوثق الرجل واما السري فهو ملعون كذاب، وقد حمل المصنف تبعا لصاحب الوسائل المال المذكور في الخبر على خصوص الثلث الذي امر بيده، وهو بعيد جدا. كما ان الشيخ حمل الخبر على ما إذا لم يكن للميت وارث اصلا لامن قريب ولا بعيد، فيجوز له حينئذ ان يوصي بماله كيف ما شاء، وهذا بعيد ايضا، على ان وجود شخص لا وارث له اصلا نادر جدا، والعمدة ان الرواية ضعفية سندا لا يمكن الاعتماد عليها. وقد يتوهم انه مع الشك يبني على ان وصيته في الواجب لا في المندوب فيخرج من الاصل حملا للوصية على الصحة وإلا لو كانت في المندوب لكانت باطلة، فليس فيها مخالفة لما دل على عدم نفوذ الوصية فيما زاد عن الثلث، وليس ذلك من التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية. وبعبارة اخرى: يظهر الاثر في الزائد عن الثلث، لان الوصية لو كانت بالواجب تصح بالنسبة إلى الزائد، ولو كانت بالمندوب تبطل بالاضافة إليه، فتحمل الوصية على الواجب حملا لفعله على الصحة. ويندفع: بان خروج الحج الواجب من الاصل ليس لاجل الوصية فانها صحت أو لم تصح يخرج الحج الواجب من الاصل فهو اجنبي عن الوصية، وانما تؤثر في المندوب فانه لو كان زائدا على الثلث فلا اثر لها، وتصح إذا كان بمقداره. على أن اصالة الصحة لا مجرى لها في امثال المقام. توضيح ذلك: ان مدرك اصالة الصحة سواء كانت جارية في عمل نفسه أو عمل الغير هو السيرة لا الدليل اللفظي ليتمسك باطلاقه فحينئذ لابد من الاقتصار على القدر المتيقن، والقدر المتيقن جريانها فيما إذا