كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٨
[ (الثالث): من واجبات الاحرام: لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه، يتزر باحدهما ] لا يتحقق التجاوز عن محل القراءة. الصورة الثالثة: ما إذا أتى بموجب الكفارة وبالتلبية وشك في المتقدم منهما والمتأخر. فتارة يجهل تاريخهما. وأخرى: يعلم تاريخ التلبية. وثالثة: يعلم تاريخ ارتكاب المحرمات. اختار المصنف عدم وجوب الكفارة في جميع الصور أقول: قد ذكرنا في توارد الحالتين ان جريان الاصلين وتعارضهما يتوقف على ترتب الاثر لكل منهما فان جريانهما معا غير ممكن، وفي احدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح. واما إذا كان الاثر مترتبا على احدهما دون الاخر فلا مانع من جريان الاصل فيه والرجوع إليه سواء كان المورد من موارد مجهولي التاريخ أو كان احدهما معلوما والاخر مجهولا. ومقامنا من هذا القبيل لان ارتكاب الافعال المنهية قبل التلبية لا اثر له، وانما الاثر يترتب بعد التلبية، فلو شك في أنه هل ارتكب محرما بعد التلبية ليترتب عليه الكفارة، أو لم يرتكب شيئا لم تجب عليه الكفارة لاصالة عدم الارتكاب بعد التلبية ولا تعارض باصالة عدم الارتكاب قبل التلبية لعدم ترتب الاثر على ذلك فاحد الاصلين لا اثر له فلا يجري والاصل الآخر الذي يترتب عليه الاثر يجري سواء كان المورد مجهول التاريخ أو معلومه ولا مجال للرجوع إلى البرائة بعد امكان جريان الاصل الموضوعي.