كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤
والحاصل: لا يستفاد من الروايات أن هناك واجبين أحدهما لزوم الاحرام لدخول الحرم والآخر الاحرام لدخول مكة، وعلى كلا التقديرين لا دلالة في الروايات على تعيين موضع الاحرام. بل لو كنا نحن وهذه الروايات ولم يكن دليل خارجي على تعيين مواضع الاحرام لا لتزمنا بجواز الاحرام له من أي مكان شاء، ولكن علمنا من أدلة اخرى عدم التخيير له في مواضع الاحرام وانما يجب عليه الاحرام من مواضع خاصة فلا يصح الاستدلال بهذه الروايات على لزوم الاحرام من أدني الحل. وأما اصالة البرائة عن وجوب الاحرام من المواقيت فلا تثبت لزوم الاحرام من أدنى الحل. بيان ذلك: أنا نعلم أجمالا بوجوب الاحرام من موضع ما، ولولا هذا العلم لجاز الاحرام من أي موضع شاء ولكن نعلم بلزوم الاحرام إما من أدنى الحل واما من سائر المواقيت فكل منهما طرف للعلم الاجمالي ولا يمكن اثبات احدهما دون الآخر باجراء الاصل في أحد الطرفين لان كلا منهما محتمل الوجوب والاصل فيهما على حد سواء. بل لاريب في ان مقتضى الاحتياط هو الاحرام من المواقيت المعروفة لانه يجزي قطعا، واما الاحرام من أدنى الحل فلم يثبت وجوبه أو الاكتفاء به واصالة البراءة في كل من الطرفين معارضة باصالة البرائة في الآخر، فمقتضى القاعدة هو الاشتغال المقتضي للاحرام من المواقيت المعينة لانه مجزء قطعا. على انه لا مجال لاصالة البراءة مع النصوص الدالة على لزوم الاحرام من المواقيت المعروفة وعدم جواز العدول عنها، ففي صحيحة