كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨
فان قلنا بأن العبرة بالقرب إلى عرفات وكان الفصل بين منزله ومكة باثني عشر فرسخا فيحرم من الميقات لا من منزله، لان الفصل بين منزله وعرفات بستة عشر فرسخا فلابد ان يذهب إلى الميقات لانه أقرب إلى عرفات، وأما لو قلنا بأن العبرة بالقرب إلى مكة فميقاته منزله لانه أقرب إلى مكة. وبالجملة: يختلف الحال باختلاف المواقيت بعدا وقربا من حيث المسافة بملاحظة البعد عن مكة أو عن عرفات، فليس الامر كما قيل بانه لا تفاوت بين الامرين. ولكن قد عرفت ان المستفاد من الروايات ان الميزان بالقرب إلى مكة. هذا كله بناءا على ان المعيار هو القرب والبعد بلحاظ كثرة المسافة وقلتها بالنسبة إلى مجموع المواقيت. وأما بناءا على ان الميزان بما قبل الميقات وبما دونه كما هو المستفاد من نصوص الباب لان المذكور فيها (من كان منزله دون الميقات أو (دون الجحفة) أو (دون ذات عرق) [١] ونحو ذلك فالعبرة بما إذا كان الميقات قدامه أو وراءه فمن كان الميقات وراءه يكون منزله اقرب إلى مكة طبعا فيحرم من منزله ولا يجب عليه الرجوع إلى الميقات الذي خلفه فكل يلاحظ منزله ومحله بالنسبة إلى الميقات الذي يقع خلفه أو قدامه، فان المستفاد من قوله: (ع) (دون المواقيت، أو خلف هذه المواقيت) ان يلاحظ كل أحد ميقات محله ومنزله، يعني كل من كان منزله أقرب إلى مكة وكان الميقات وراءه وخلفه يحرم من منزله وليس عليه الرجوع إلى الميقات حتى إذا كان منزله
[١] الوسائل: باب ١٧ من المواقيت.