كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٧٣
الترك فتجب الاعادة. وبين ما لو قيل: بان الاحرام هو البناء والالتزام بتحريم التروك على نفسه فلا تجب الاعادة لعدم منافاة الاتيان بالمحرمات للبناء والالتزام على ترك الشئ وتوضيح ذلك: انه قد يتعلق الالتزام بجعل شئ على نفسه ويبني على ان يكون الشئ الفلاني لازما أو محرما عليه كالنذر، وقد يتعلق الالتزام باتيان الفعل أو ترك المنافيات، يعني: يبني ويعزم على الترك كالصوم. فان كان الالتزام على النحو الاول فلا ينافيه الاتيان بالمحرمات فان الانسان قد يلتزم على نفسه شيئا ومع ذلك يخالفه كمورد النذر لامكان حنثه ومخالفته ولا ينافي الحنث تحقق النذر منه. وان كان الالتزام على النحو الثاني بان يعزم على الترك فإذا ارتكب ذلك الشئ كان منافيا لنيته وعزمه كالصوم فالتفصيل على ما ذكره في محله، فان الفرق بين العزم على الترك أو البناء على تحريم الشئ على نفسه واضح. ولكن قد عرفت فيما تقدم بما لا مزيد عليه انه لا يعتبر شئ من ذلك في الاحرام فان حقيقته هي الدخول في حرمة الله وسببه وموجبه هو التلبية وأما التروك فهي أحكام مترتبة على الاحرام لا انها دخيلة فيه فالعزم على تركها أو العزم على جعلها محرمة عليه غير دخيل في الاحرام ولذا لو احرم ولم يعلم بالمحرمات صح احرامه، بل لو كان عالما بها ومع ذلك احرم فيها لا يضر باحرامه فضلا عن الجهل. نعم بناءا على ما ذهب إليه السيد المصنف من اعتبار العزم على الترك في حقيقة الاحرام، فقد يفصل بين العلم والجهل.