كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٩
كان على وجه مشروع - كما لو اعطى الاجرة من مال أخر - كما يحتمل ان بقائه عنده كان غير مشروع - لان المفروض ان الواجب فوري فيكون عدم صرف المال في الاستيجار امرا غير مشروع. وبعبارة اخرى: نشك في ان استيلائه على المال كان مشروعا أولا واصالة الصحة بالنسبة إلى بقاء المال عنده واستيلائه عليه لا تثبت لازمه وهو صرف بدله في الاستيجار للحج. وملخص كلامه: ان اصالة الصحة والحكم بتحقق الاستيجار انما تجري فيما لم تكن عين مال الاجارة موجودة، واما إذا كانت موجودة فلا تجري بل يحكم ببقاء العين على ملك مالكها وهو الميت الموصي، هذا ولكن الصحيح عدم جريان اصالة الصحة اصلا حتى فيما إذا كان المال غير موجود، لان اصالة الصحة الثابتة بالسيرة الشرعية انما تجري في كل فعل صادر من الفاعل شك في صحته وفساده من جهة الشك في وجدانه للاجزاء والشرائط سواء كان من المعاملات كالعقود والايقاعات أو العبادات كالصلاة ونحوها، واما لو لم يحرز صدور الفعل منه فاصالة الصحة لا تتكفل بوقوع الفعل منه خارجا وصدور منه، فصرف المال في المقام وان كان محرزا خارجا لكن وقوع الايجار منه مشكوك فيه ولا يثبت باصالة الصحة، نظير ما إذا اعطى المدين المال إلى الوكيل ليعطيه للدائن وصرف الوكيل المال فانه لا يمكن اثبات برائة المدين بحمل فعل الوكيل على الصحة. والحاصل: مدرك اصالة الصحة هو السيرة المتشرعة والقدر المتيقن منها جريان اصالة الصحة فيما إذا كان العمل بنفسه محرزا وجدانا وشك في وقوعه صحيحا ام لا، واما لو كان العمل بنفسه مشكوكا فيه فلا يثبت باصالة الصحة من دون فرق بين وجود المال وعدمه.