كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
وأشكل عليه في الجواهر [١] بان ما أوقعه أولا لم يكن بمأمور به فهو فاسد فلابد من اتيان الاحرام الصحيح المأمور به ومجرد كون الثاني مساويا للاول في الكون في غير مكة لا أثر له، لان الاحرام الاول فاسد فهو كالعدم وليس النسيان مصححا وإنما هو عذر في عدم وجوب العود، وذلك لا يوجب الاجتزاء بالاحرام الاول. وأما اصالة البرائة فلا مجال لها مع الاطلاقات الدالة على الاتيان بالاحرام الصحيح وما أتى به غير صحيح على الفرض، وقد عرفت ان مجرد النسيان لا يصحح، الاحرام وإنما هو عذر لترك الواجب فالحكم بالصحة يحتاج إلى الدليل، وهو مفقود. وما ذكره صحيح متين. ثم ان مقتضى اطلاق كلام المصنف (ره) عدم جواز الاكتفاء باحرام من أحرم من غير مكة ناسيا أو جاهلا ولو كان حين الاحرام غير متمكن من الرجوع إلى مكة واقعا حتى إذا كان متذكرا، كما ان صاحب الجواهر (قده) تأمل في الحكم بالصحة في الصورة المذكورة ولكن لا يبعد جواز الاكتفاء باحرامه إذا كان حينه غير متمكن من الرجوع إلى مكة واقعا، لانه قد أتي بما هو مكلف به واقعا (وهو الاحرام من هذا المكان لفرض عدم امكان العود) فاحرامه صحيح وان لم يعرف سببه، بل نخيل وأعتقد ان الاحرام من هذا المكان جائز في نفسه وانه بحسب الوظيفة الاولية مع ان الامر ليس كذلك وانما جاز له الاحرام في هذا المكان لعجزه عن العود، الا ان هذه الاعتقاد غير ضائر في صحة عمله واحرامه بعد فرض مصادفته للامر به واقعا
[١] الجواهر: ج ١٨ ص ٢١ و ٢٢.