كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥١
الامر بعمرة التمتع للسنة الآتية بهذه العمرة المفصولة التي أتى بها في هذه السنة، والاصل عدم السقوط وعدم الاتيان بالمسقط، هذا كله بناءا على ان الحج واجب مشروط، وأما لو قلنا بان الحج واجب معلق كما هو الصحيح - بمعنى: ان الوجوب فعلي والواجب استقبالي وان أول زمان الوجوب أول زمان الاستطاعة ولذا لو استطاع في ذي الحجة بعد فوات زمان الحج في سنته فقد وجب عليه الحج بعدها فعلا وان كان متعلقه متأخرا، فحينئذ لو شك في ان الوجوب الفعلي للحج هل تعلق بالعمرة المقيدة بالسنة الآتية المقترنة للحج أو بالاعم من ذلك ومن العمرة المفصولة التي أنى بها في السنة الاولى؟ فيكون الشك شكا في الاقل والاكثر باعتبار تقييد العمرة باتيانها في السنة الآتية مقترنة للحج وعدمه، والمرجع هو أصل البرائة عن التقييد، لان متعلق الواجب باعتبار التقييد يكون كالاكثر والاصل عدمه. ولكن قد عرفت أنه لا ينبغي الريب في الحكم المذكور ويكفينا الوجوه المتقدمة، مضافا إلى أنه مما لا خلاف فيه بين الاصحاب. ثم انه لا ينافي الوجوه المتقدمة خبر سعيد الاعرج (من تمتع في أشهر الحج ثم اقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة) [١] بدعوى: ان المراد بالقابل فيه العام القابل فيدل على جواز ايقاع العمرة في سنة الحج في أخرى ولكن هذه الدعوى ممنوعة: فان المراد من القابل فيه الشهر القابل لا العام القابل لان الظاهر من قوله: (من تمتع في أشهر الحج ثم
[١] الوسائل: باب ١٠ أقسام الحج ح ١.