كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
وإذا كان الدخول إلى مكة واجبا بسبب من الاسباب فالاحرام أيضا يجب وجوبا مقدميا عقليا لتوقف الواجب عليه، واما إذا لم يكن الدخول واجبا فلزوم الاحرام حينئذ نظير لزوم الطهارة في الصلاة المندوبة فالمراد بالوجوب الوجوب الشرطي. واستثنى من ذلك من يكثر دخوله وخروجه كالحطاب والحشاش. ويدل عليه صحيح رفاعة (ان الحطابة والمجتلبة اتوا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألوه فاذن لهم ان يدخلوا حلالا) والمجتلبة هو الذي يجلب الشئ مما يحتاج إليه اهل البلد من خارج البلد، ولا يختص ذلك بالارزاق والاطعمة، بل يشمل مثل الجصاص الذي يأتي بالجص من الخارج ونحو ذلك من حوائج الناس. ثم ان ظاهر المشهور حمل ما في الصحيحة على المثال وذكروا ان المراد به كل من يتكرر دخوله وان لم يكن من المجتلبة والحطابة ومن يجلب الحشيش والراعي وناقل الميرة. وعن كشف اللثام التصريح بجواز الدخول حلالا للمتكرر دخوله في شهر واحد بحيث يدخل في الشهر الذي خرج: وفي الجواهر (٢) أن الظاهر عدم اعتبار تكرر دخولهم قبل انقضاء شهر فلو فرض ان بعض المجتلبة يحتاج إلى فصل ازيد من شهر ويأتي بالعمل في شهر دون شهر دخل حلالا ولا شئ عليه. والظاهر: ان تجويز الدخول حلالا لم يكن بعنوان المتكرر مطلقا ولا نجزم بشمول النص لكل من يتكرر منه الدخول لعيادة المريض (مثلا) أو كان هو مريضا يكثر الدخول للمعالجة أو لغرض اخر. أو كان له ضيعة يأتي إليها متكررا، أو كان مدرسا يتكرر دخوله (١) الوسائل: باب ٥١ من أبواب الاحرام، ح ٢. (٢) الجواهر: ج ١٨ ص ٤٤٩.