كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢
لا يلائم المندوب إذ لو كان السؤال في الخبرين عن الحج الندبي فلا ريب في جواز التمتع له، فهذا التعبير ظاهر في ان مورد السؤال هو الحج الواجب، على ان جواز التمتع فيما إذا كان الحج ندبيا امر مسلم يعرفه كل احد ولا حاجة إلى السؤال خصوصا من مثل عبد الرحمن الذي هو من اكابر الرواة الثاني: ان قوله (ع): (وكان الاهلال احب الي) لا ينسجم مع الندبي إذ لو كان مورد السؤال الحج الندبي فلا ريب في افضلية التمتع عن الافراد لا الاهلال بالحج الذي اريد به الافراد. واما ذيل الخبر الثاني فلا اشكال في ان مورده الندب ولكن قوله: (ورأيت من سئل أبا جعفر (ع) وذلك اول ليلة من شهر رمضان الخ) ليس من تتمة الخبر ولا يرتبط بصدره ولا يصح ان يكون قرينة له، بل هو خير مستقل آخر، وذلك لان هذا الكلام (ورأيت من سئل ابا جعفر (ع) لا يمكن أن يكون من كلام أبي الحسن موسى (ع) فانه (عليه السلام) ولد بعد اربعة عشر عاما من وفاة أبي جعفر الباقر (ع) [١] فالظاهر ان قائل هذا الكلام هو الراوي وهو عبد الرحمن فيكون خبرا مستقلا مرويا عن أبي جعفر (ع) واردا في الندب اندمج احدهما بالاخر ولا يرتبط بصدره فلا يصلح لكونه قرينة له. وبالجملة: ظاهر الخبرين الصحيحين هو الحج الواجب وبهما تقيد العمومات المانعة؟ عن المتعة لاهل مكة، فالنتيجة جواز التمتع له وان كان الافراد افضل واجب. ثم انه لو سلمنا عدم ظهور الصحيحين في الحج الواجب فلا اقل
[١] توفي الامام أبو جعفر الباقر (ع) سنة ١١٤.