كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٧
به ثانيا بطل الاحرام الاول نظير التكبيرة الثانية بنية الشروع في الصلاة وذهب بعضهم إلى انه لا مانع من انعقاد الاحرام بعد الاحرام وكلا الاحرامين حقيقي صحيح والاول واجب - على فرض وجوب الحج - والثاني مستحب نظير الصلاة المعادة جماعة ويحسب له في الواقع أفضلهما نحو ما ورد في الصلاة جماعة فالاول صحيح وان استحب له الاعادة التي لا تبطله فالحكم بالاعادة حكم تعبدي شرعي لتدارك الفضيلة وهذا الوجه اختاره صاحب الجواهر [١] وهو الصحيح ويوافق ظاهر الرواية لان الظاهر منها أعادة نفس ما اتى به أولا وان الاعادة اعادة حقيقة للاحرام الاول ولا موجب لبطلانه. ودعوى: انه لا معنى للاحرام الثاني، ان اريد به عدم التكرر في الحكم الشرعي المترتب على الاحرام كحرمة الصيد وحرمة لبس المخيط واستعمال الطيب ونحوها، فالامر كما ذكر لعدم التعدد في الحكم الشرعي، ولا معنى للقول بانه يحرم عليه لبس المخيط ثانيا كما حرم عليه اولا. ولكن ليس هذا معنى الاحرام بل ذلك حكم مترتب على الاحرام فان الاحرام له معنيان: أحدهما: الالتزام بترك المحرمات ولو اجمالا إلى ان يفرغ من الاعمال كما صرح به الشيخ الانصاري (قده) في مناسكه ولذا لو كان بانيا من الاول ان يلبس المخيط أو يصيد فسد احرامه لعدم التزامه بالترك. ثانيهما: ان الاحرام هو التكلم بالتلبية مقدمة للاتيان بالاعمال فقوله
[١] الجواهر: ج ١٨ ص ١٨٩