كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٠
وعلى ما ذكرنا يجوز الاتيان بالعمرة في آخر شهر وبعمرة اخرى في اول الشهر الذي يليه وان كان الفصل بيوم واحد. ويؤكد ذلك بامرين: احدهما في صحيح حماد الدال على عدم جواز الخروج من مكة قبل الاحرام بالحج (قلت: فان جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير احرام ثم رجع في ابان الحج في اشهر الحج يريد الحج فيدخلها محرما أو بغير احرام؟ قال: ان رجع في شهره دخل بغير احرام، وان دخل في غير الشهر دخل محرما) [١] فانه من الظاهر ان المراد بالشهر فيه هو الشهر الهلالي لامضي ثلاثين يوما. ثانيهما ما في صحيح بريد الوارد فيمن أفسد عمرته، قال: (وعليه ان يقيم إلى الشهر الآخر فيخرج إلى بعض المواقيت فيحرم بعمرة) [٢] فان المراد بالشهر الآخر هو الذي يحل برؤية الهلال لامضي ثلاثين يوما. وبالجملة: المستفاد من النصوص ان كل شهر له عمرة واما الفصل بمقدار الشهر أي: مضي ثلاثين يوما فلم يقدر في النصوص، فإذا اعتمر في آخر يوم من شهر رجب له ان يعتمر في اول يوم من شهر شعبان، واما إذا اعتمر في اول يوم من رجب فليس له أن يعتمر في آخر يوم من رجب، نعم لا بأس بالاتيان بها متكررا في شهر واحد رجاءا وباحتمال المطلوبية الواقعية. ثم ان المستفاد من النصوص انما هو عدم مشروعيه اتيان العمرتين لشخص واحد في الشهر، فان الحكم بعدم جواز الاتيان بها متكررا
[١] الوسائل: باب ٢٢ من أبواب اقسام الحج، ح ٦.
[٢] الوسائل: باب ١٢ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح ١.