كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧١
ترك المحرمات ولا يستلزم من ذلك اجتماع المثلين كما في باب النذر، فانه يجوز ان ينذر الشئ المنذور مرة ثانية بان يوطن نفسه على اتيان ذلك الشئ المنذور نعم وجوب الوفاء لا يتكرر وانما يتأكد ولا مانع من تكرار الكفارة لتكرر الحنث بمخالفة النذر، نظير ما إذا نذر صيام شهر رمضان وخالف فانه يترتب عليه كفارة تعمد الافطار وكفارة حنث النذر. فلا نرى مانعا من تعدد الالتزام والبناء، ويكون الالتزام المتأخر وتوطين النفس الثاني غير التوطين الاول. كما انه لامانع من تعدد التلبية بقصد الحج، وانما لا يتعدد الحكم الشرعي من حرمة الصيد وحرمة لبس المخيط، فان ذلك حكم واحد يترتب على التلبيتين والالتزامين فلا مانع من ان يكون كل منهما احراما حقيقا [١]. بقي الكلام في شئ: وهو انه إذا ارتكب المحرم بعض المحرمات بعد الاحرامين بناء على صحتهما وكون كل منها احراما حقيقيا فهل يتعدد العقاب، أو الكفارة لاجل تعدد الاحرام ام لا؟. وصاحب الجواهر (قده) مع انه تعرض لهذه المسألة تفصيلا ولكنه لم يتعرض إلى ما ذكرنا، ولعل عدم تعرضه لاجل الوضوح لان هذه الامور المحرمة مترتبة على المحرم لا الاحرام، خلافا لباب النذر.
[١] سيأتي في ذيل المسألة الخامسة من (فصل كيفية الاحرام) ان سيدنا الاستاذ دام ظله عدل عما ذهب إليه هنا من الحكم بصحة الاحرامين واختار عدم الصحة وسنتعرض لذلك ان شاء الله تعالى.