كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٣
وتوضيحه: إنا لو رسمنا دائرة وجعلنا مركزها مكة المكرمة فكل جزء من تلك الدائرة نسبته إلى المركز نسبة واحدة لا يختلف عن بقية أجزاء الدائرة، لان الخطوط الخارجية من المحيط إلى المركز متساوية فكل من وصل إلى الدائرة من كل طرف من أطراف الخط الدائري يكون الفصل بين موقفه ومكة مساويا للفصل بين مسجد الشجرة ومكة لان جميع الخطوط المارة من الميحط إلى المركز متساوية، ولازم ذلك أن تصدق المحاذاة على كل من وصل إلى الدائرة من أي جانب من جوانبها كان حتى إذا كان واقفا في الطرف المواجه إلى مسجد الشجرة، وهذا مما لا يمكن الالتزام به أصلا، ولا يعد ذلك من المحاذاة أبدا مع أن المسافة متحدة والفصل بينه وبين مكة كالفصل بين مسجد الشجرة ومكة. وبعبارة أخرى: ان الذي قصد مكة المكرة ان وقف في نصف الدائرة الواقع قبال مسجد الشجرة كان الشخص مواجها للميقات لا محاذيا له. وان وقف في النصف الاخر الذي وقع فيه مسجد الشجرة فان كان موقفه في رأس أول ربع الدائره كما لو بعد عن المسجد بتسعين درجة ففي مثله لاتتحقق المحاذات بل يكون المسجد خارجا عن يمينه أو يساره. نعم تتحقق المحاذاة للميقات فيما لو سار ووصل إلى مركز الدائرة وهي مكة المشرفة فيكون مسجد الشجرة حينئذ عن يمينه أو يساره ولا فائدة في ذلك أبدا. وبتعبير آخر انا لو رسمنا خطين متقاطعين في دائرة يمر أحدهما