كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٧٠
تدل بوضوح على ان الوضوء له البقاء ولذا يصح أن يقال: انه نام وهو على وضوء أو انه فعل وهو على وضوء ونحو ذلك من التعابير التي تدل على قابلية بقاء الوضوء وانه ليس امرأ خارجيا ينقضي وينصرم. وبالجملة: يظهر من الروايات بل من نفس الآية الشريفة ان الطهور والغسل أو الوضوء شئ واحد ولذا أمر بالطهور في مورد واحد وامر بالغسل في نفس المورد في آية أخرى قال عز من قائل: (وان كنتم جنبا فاطهروا) [١] وذكر في آية أخرى (ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) [٢] وليس ذلك من باب تعلق الامر بالسبب مرة وبالمسبب أخرى بل ذلك من باب انهما شئ واحد فالطهور اسم لنفس هذه الافعال الخاصة. هذا حال الطهور بالنسبة إلى الوضوء أو الغسل وان أبيت الا عن كون الطهارة أمرا اعتباريا حاصلا من الوضوء أو الغسل الا ان الاحرام ليس كذلك إذ لا دليل على انه أمر اعتباري سببه التلبية أو الاشعار وعلى فرض التسليم لابد من القول بكون الثاني صوريا أو أنه حقيقي والاول باطل لامتناع اجتماع المثلين، فبناء على عدم كون الاحرام امرا اعتباريا كما هو الصحيح يدور أمره بين كونه عبارة عن توطين النفس على ترك المحرمات المعلومة، أو انه نفس التلبية ونحوها كالاشعار والتقليد نظير تكبيره الاحرام، وعلى كل تقدير لا مانع من صحة الاحرامين إذ لا محذور في ان يوطن نفسه مرتين على
[١] سورة المائدة - آية ٦.
[٢] سورة النساء - آية ٤٣.