كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١
الدخول في السنة الثانية، ولكن لا يمكن ذلك بالنسبة إلى صحيح عمر ابن يزيد للتصريح فيه بالتجاوز عن سنتين. فالصيحيح ان يقال: ان الروايات متعارضة متكافئة فالمرجع عموم مادل على أن النائي وظيفته التمتع ولم يثبت تخصيصه بالمجاورة مدة سنة واحدة. وبتعبير آخر: كل من لم يكن مكيا، ولم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، وظيفته التمتع وان كان قاطنا في مكة أقل من المقدار الخارج عن العموم كالاقل من سنتين. نعم إذا تجاوز عن السنتين فلا كلام في انقلاب فرضه إلى الافراد لانه القدر المتيقن من التخصيص، وفي غير ذلك فالمرجع عموم مادل على ان البعيد وظيفته التمتع. ولعل نظر المصنف في قوله: (أن قول المشهور موافق للاصل) إلى ما ذكرناه مطابقته لما تقتضيه القاعدة في الجمع بين الروايات والرجوع إلى العام بعد التعارض. وأما ما دل من الروايات على انقلاب الفرض بعد خمسة أشهر أو ستة [١] فيرد عليها: أولا: انه لاعامل بها. وثانيا: سقوطها بالمعارضة بالصحيحتين المتقدمتين (صحيحة زرارة وعمر بن يزيد). وثالثا: ان مادل على خمسة أشهر من الرواية ضعيف بالارسال. وقد تلخص مما تقدم: ان النائي وظيفته التمتع سواء كان مجاورا في مكة أم لا، فان العبرة في وجوب الافراد هو التوطن وكونه من اهالي مكة وعدمه، فمن لم يكن متوطنا فيها، ولم يكن اهله حاضري
[١] الوسائل: باب ٨ أقسام الحج، ح ٥ و ٣.